الشيخ محمد هادي معرفة

87

التمهيد في علوم القرآن ( ط مؤسسة التمهيد )

القطع الهيكلية إلى الجهة الإنسية مكوّنة العمود الفقري تعرف الخلايا المتبقّية من الكتلة البديلة باسم المقطع الآدمي والمقطع العضلي . ونتيجةً لتكوّن جسم الفقرة من قطعتين هيكليّتين متجاورتين فإنّ ذلك الالتحام يؤدّي إلى تحرّك القطع العظلية لتغطيتها . ومعنى ذلك أنّ العظام تسبق العضلات ، ثمّ تكسو العضلات العظام ، وصدق اللّه العظيم حيث يقول : « فَخَلَقْنَا الْمُضْغَةَ عِظاماً فَكَسَوْنَا الْعِظامَ لَحْماً » . « 1 » قال سيد قطب : وهنا يقف الإنسان مدهوشا أمام ما كشف عنه القرآن من حقيقة في تكوين الجنين لم تعرف على وجه الدقّة إلّا أخيرا بعد تقدّم علم الأجنّة التشريحي . ذلك أنّ خلايا العظام غير خلايا اللحم ( العضلات ) . وقد ثبت أنّ خلايا العظام هي التي تتكوّن أوّلًا في الجنين ، ولا تشاهَد خليّة واحدة من خلايا اللحم إلّا بعد ظهور خلايا العظام وتمام الهيكل العظمي للجنين ، وهي الحقيقة التي يسجّلها النصّ القرآني . « 2 » ثمّ أنشأناه خلقاً آخر وهو طور التصوير والتسوية والتعديل ، ثمّ النفخ في الروح . والآيات الدالّه على التصوير كثيرة : منها قوله تعالى : « هُوَ الَّذِي يُصَوِّرُكُمْ فِي الْأَرْحامِ كَيْفَ يَشاءُ » . « 3 » « وَلَقَدْ خَلَقْناكُمْ ثُمَّ صَوَّرْناكُمْ » . « 4 » « وَصَوَّرَكُمْ فَأَحْسَنَ صُوَرَكُمْ وَإِلَيْهِ الْمَصِيرُ » . « 5 » « يا أَيُّهَا الْإِنْسانُ ما غَرَّكَ بِرَبِّكَ الْكَرِيمِ . الَّذِي خَلَقَكَ فَسَوَّاكَ فَعَدَلَكَ . فِي أَيِّ صُورَةٍ ما شاءَ رَكَّبَكَ » « 6 » ومن أسماء اللّه الحسنى المصوِّر « هُوَ اللَّهُ الْخالِقُ الْبارِئُ الْمُصَوِّرُ لَهُ الْأَسْماءُ الْحُسْنى » . « 7 »

--> ( 1 ) - المؤمنون 14 : 23 . ( 2 ) - في ظلال القرآن ، ج 18 ، ص 16 - 17 . ( 3 ) - آل عمران 6 : 3 . ( 4 ) - الأعراف 11 : 7 . ( 5 ) - التغابن 3 : 64 . ( 6 ) - الانفطار 6 : 82 - 8 . ( 7 ) - الحشر 24 : 59 .